الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
108
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلت : كيف يصلّي عليه إماما ، وقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بصلاتهم عليه إرسالا قد رووا أنهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم سئل عمّن يصّلى عليه . فقال : « إذا غسّلتموني ، وكفّنتموني ، فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري . ثم اخرجوا عنّي ساعة . فإنّ أوّل من يصلّي علي جليسي وحبيبي وخليلي جبرائيل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنوده من الملائكة . ثم ادخلوا علي فوجا فوجا فصلّوا علي وسلّموا - إلى أن قال - وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي ثم نساؤهم ثم أنتم بعد » وقد نقل الخبر ابن أبي الحديد نفسه في موضع آخر ( 1 ) . ومع ذلك فعجبه في محله فحيث تخلف أبو بكر عن جيش اسامة ولم يقنع بذلك وتقدم إلى الصلاة في مكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى يجعل ذلك وسيلة لتصديه الأمر حتّى خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع شدّة مرضه وعدم قدرته على المشي مستقلا وأخرّه ، كيف لم يصلّ عليه بعد بيعتهم له إلّا أنهّ يرفع العجب أنهّ كان نال غرضه حينئذ ، ولم يبال بالصلاة عليه بعد ، ولئلّا يطعن بمخالفته في ذلك أيضا . وروى ( الكافي ) في باب مولد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الباقر عليه السلام قال : لمّا قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بات آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأطول ليلة حتّى ظنّوا أن لا سماء تظلّهم ، ولا أرض تقلّهم لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتر الأقربين والأبعدين في اللّه . فبينما هم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه ويسمعون كلامه . فقال : « السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته . إنّ في اللّه عزاء من كلّ مصيبة ، ونجاة من كلّ هلكة ، ودركا لما فات كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ، وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ ، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ، وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا مَتاعُ
--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 190 ، شرح الخطبة 233 .